الشيخ الأميني

471

موسوعة الغدير في الكتاب والسنة والأدب ( ط دائرة المعارف )

الثلاثة المذكورة ، ولعلّه هو ومن رواه مرسلا وجدوا في سلسلة السند أناسا ساقطين لا يعبأ بهم ولا يحتجّ بحديثهم ، وما راقهم إبطال هذه المنقبة بابداء علله بذكر أولئك الرجال . ومن العجب العجاب هذا الدأب منه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم من أوّل الليل إلى منتهى الفجر على الدعاء لعثمان الذي فوّت عليه مرغّباته وفرائضه ، فإنّ صلاة الليل والوتر كانت فريضة عليه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم دون الأمّة « 1 » ، ولا أدري هل نزل عليه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وحي جديد يأمره باستبدال نوافله وفرائضه في تلك الليلة بالدعاء لعثمان ؟ أو ما ذا كان فيها ؟ نعم ، الذي يظهر من السيوطي في الخصائص الكبرى « 2 » ( 2 / 164 - 170 ) أنّ ذلك الوحي لم ينزل ، وأنّ الدعاء لعثمان لم يكن فضلا عن استيعابه الليل كلّه فإنّه ذكر فيها كلّ من دعا له رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم / وسمّاهم حتى يهوديّا سمّت « 3 » رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ولم يعدّ منهم عثمان . ولو كان إنفاق عثمان في جيش العسرة موجبا للدعاء المستوعب ليله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم كما يظهر من رواية الواحدي ، فإنفاق أبي بكر الذي أنفق كلّ ما كان يملكه ذات يده - كما يحسبه القوم - وكان يراه رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أمنّ الناس عليه بماله « 4 » يستوجب دعاء مستغرقا ليله ونهاره ، فأين ؟ وأنّى ؟ ولو كان كلّ إنفاق في مهمّة يستدعي دعاء الليل فكان عليه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أن يقضي حياته ليلا ونهارا بالدعاء للمنفقين ، وما أكثرهم ! ولو كان صلّى اللّه عليه وآله وسلّم رافعا يديه لعثمان فعليه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أن يديم رفعهما في الدعاء لأبي بكر ولرجال الأنصار المكثرين من الإنفاق في السلم والحرب ولغيرهم من أهل اليسار الذين بذلوا كنوزا عامرة من الدرهم والدينار في مهامّ الإسلام المقدّس والدعوة إليه والذبّ عنه .

--> ( 1 ) راجع الخصائص الكبرى : 2 / 229 [ 2 / 397 ] . ( المؤلّف ) ( 2 ) الخصائص الكبرى : 2 / 279 - 296 . ( 3 ) التسميت : الدعاء للعاطس ، وهو قولك له : يرحمك اللّه ، أخذ من السمت إلى الطريق والقصد . كأنه قصده بذلك الدعاء . ( 4 ) راجع ما مضى في : 7 / 307 و 8 / 33 ، 58 . ( المؤلّف )